ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )

250

معاني القرآن وإعرابه

وقال : ( ذَلِكَ بِأَنَّهُمُ اتَّبَعُوا مَا أَسْخَطَ اللَّهَ وَكَرِهُوا رِضْوَانَهُ فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ ( 28 ) . فأعلم - جلَّ وعزَّ - أنه يحبط عمل الكافِرِ ، وأعْلَمَنا أن الحَسَنَاتِ يذهِبْنَ السيْئَاتِ ، وأن المؤمنَ تُكِفَرُ عنه سَيِّئَاتِه حَسَنَاتُه . * * * وقوله تعالى : ( وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْقُرَى الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا قُرًى ظَاهِرَةً وَقَدَّرْنَا فِيهَا السَّيْرَ سِيرُوا فِيهَا لَيَالِيَ وَأَيَّامًا آمِنِينَ ( 18 ) هذا عطف على قوله : ( لَقَدْ كَانَ لِسَبَإٍ فِي مَسْكَنِهِمْ آيَةٌ جَنَّتَانِ ) ( وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْقُرَى الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا قُرًى ظَاهِرَةً ) . فَكانوا لا يَحْتَاجُونَ من وادي سبأ إلى الشام إلى زَادٍ . وقيل القُرَى التي باركنا فيها بَيْتُ المقْدِسِ ، وقيل أيضاً الشامُ . فكانت القرى إلى كل هذه المواضِعِ من وادي سبأ متصلة . * * * ( وَقَدَّرْنَا فِيهَا السَّيْرَ ) . جعلنا مَسِيرَهُمْ بمقدار حيث أرادُوا أَن يقيموا حَلُّوا بقرية آمِنينَ . * * * ( فَقَالُوا رَبَّنَا بَاعِدْ بَيْنَ أَسْفَارِنَا وَظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ فَجَعَلْنَاهُمْ أَحَادِيثَ وَمَزَّقْنَاهُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ ( 19 ) ( رَبَّنَا بَعِّدْ بَيْنَ أَسْفَارِنَا ) ويقرأ ( رَبَّنَا بَاعِدْ بَيْنَ أَسْفَارِنَا ) ، ويقرأ ( رَبَّنَا بَعَّدَ بَيْنَ أَسْفَارِنَا ) ، ويقرأ ( رَبَّنَا ) - بالنصْبِ - بَعُدَ بَيْن أسفارنا - برفع بَيْن - ، ويقرأ بَيْن أسفارنا ، ويقرأ رَبُّنا بَاعَدَ بين أسْفَارِنَا ( 1 ) . ( وَظَلَمُوا أنْفُسَهُمْ ) فمن قرأ بَعُدَ بَيْنُ أَسْفارنا برفع بيْن ، فالمعنى بَعُدَ ما يتصِلُ